



غالباً ما ندرك متأخرين فظاعة الجرائم التي ترتكبها حكومة بنيامين نتنياهو بحق المدنيين في غزة ولبنان وسوريا وإيران؛ إذ لا توجد حكومةٌ أخرى في العالم ترى في تصفية الخصوم مبرّراً كافياً لتقبّل كلّ هذه الخسائر الجانبية مهما عظُمتْ. ولا تأتي هذه السياسات الممنهجة من فراغ، بل تستند إلى خلفياتٍ تاريخيةٍ تراكميةٍ متطرّفة، ممّا يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية ملحّة للتحرك العاجل قبل أن تبدأ هذه الحكومة في استهداف مواطنيها؛ ليس لأن هؤلاء أفضل من العرب أو الفرس، بل لكونهم بشراً أيضاً.
لقد طوّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ نشأتها، رؤيةً واضحةً للعالم وفكراً استراتيجيّاً ثابتاً. وقد دفعتها الحرب الأخيرة-التي شنتها عليها الولايات المتحدة وإسرائيل-إلى التنسيق المتكامل بين قواتها المسلحة وجهودها الدبلوماسية. كما مكّنتها مكاسبها العسكرية من إعادة تقييم آليات حماية جبهتها الداخلية، بالتزامن مع مواصلة السعي لتحقيق أهدافها الثورية.