من وراء أقنعة “المعارضة” إلى مستنقع الجنايات: تسريبات الحلقة 13 تعري الهذيان الإجرامي للحيجاوي وسقوط “سبق” جيراندو!
الرباط — قراءة تحليلية
في ضربة رقمية قاضية دكت ما تبقى من قلاع طابور الارتزاق والتشهير العابر للحدود، فجرت التسريبات الصوتية الأخيرة حقائق مزلزلة بالصوت والصورة، مجهزةً بالكامل على الأطروحة التضليلية التي حاول العميل المطرود المهدي حيجاوي وبيدقه “التيكتوكر” المستقر بكندا هشام جيراندو التسويق لها.
فبعد سنوات من محاولة تقديم الحيجاوي لنفسه عبر وسائل إعلام أجنبية كـ “مسؤول استخباراتي سابق يتعرض للملاحقة بسبب مواقفه”، جاءت هذه التسجيلات الحية لتهدم هذا الصرح الكرتوني؛ حيث ظهر الحيجاوي (53 سنة)، الهارب من متابعات قضائية ثقيلة بالمغرب تتعلق بالنصب والاحتيال، وهو يتباهى بارتكاب “مهام قذرة”، متبجحاً بتنفيذ عمليات اقتحام، فتح خزائن حديدية، بل وادعاء تنفيذ عمليات اغتيال؛ في وقت يتغذى فيه جيراندو على هذه الخرافات لصناعة محتوى مفلس يهاجم المؤسسات المغربية ويمرره لأتباعه تحت مسمى “السبق الصحفي”.
وكشفت التسريبات حجم السذاجة والهذيان في المراسلات بين الطرفين؛ حيث ينطق الحيجاوي بلغة محشوة بمصطلحات استخباراتية من قبيل “التثليث” و”الملفات” لإضفاء مصداقية وهمية، بينما يبدو جيراندو منبهراً يبتلع كل الروايات بحثاً عن “البوز”. غير أن حبل الكذب سرعان ما التف حول عنق حيجاوي حينما وقع في تناقضات صارخة فضحت جهله ببنية المؤسسات الأمنية.
فبينما كان يروج لنفسه كـ “الرجل الثاني” في المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، سقط لسانه أثناء سجاله مع جيراندو حول اغتيال هشام المنظري بإسبانيا سنة 2004، زاعماً أنه كان الآمر والناهي في العملية “من البداية إلى النهاية”، وأن الشخص الآخر المشارك لم يكن سوى “ضابط شرطة ممتاز” بينما كان هو “عميد شرطة” (Commissaire de police)! وهو الاعتراف الذي يفجر ادعاءه السابق؛ إذ كيف لعميد شرطة—وهي رتبة عادية يرتل إليها أي خريج جامعي في بداية مساره—أن يكون “الرجل الثاني” في جهاز بحجم الاستخبارات الخارجية المغربية؟
ولم يتوقف الشيزوفرينيا عند هذا الحد، بل واصل الحيجاوي التباهي بسلوكيات إجرامية مجردة من أي أخلاق؛ حيث اعترف باقتحام غرفة فندق تعود لأحد المصادر الاستراتيجية وسرقة خزنته المصفحة لأخذ جواز سفر دبلوماسي مُمكّن بطلب سابق من السياسي إلياس العماري. وتمادى في التبخيس من شأن العماري مدعياً أن قوته كانت تستمد فقط من قربه من مستشار جلالة الملك السيد فؤاد عالي الهمة، مطلقا أسماء رمزية داخل الجهاز حيث وصف الهمة بـ “المواطن الكبير” ونفسه بـ “المواطن الصغير” والعماري بـ “المواطن المجهول”.
وفي المقطع الأكثر إثارة للذهول، رفض حيجاوي مقارنة قدراته بأي شخص آخر، زاعماً أنه “آخر من يمتلك خبرة تنفيذ عمليات الاغتيال ميدانياً داخل المغرب وخارجه”، وأنه تلقى تدريباً خاصاً رفقة شخص واحد فقط، مؤكداً بصريح العبارة أنه نفذ بنفسه 8 عمليات اغتيال ميدانية، وأن الشخص الذي أطلق النار على المنظري بإسبانيا “لم يكن مغربياً”.
المادة الصوتية الجديدة تضع وسائل الإعلام الفرنسية، والمحامين “الانتهازيين” الذين اندفعوا سابقاً لمنح المساحات والتغطيات لهذه الشخصيات الهشة، في موقف حرج للغاية، بعدما تبين للجميع أنهم كانوا يوفرون منصات لمن يفاخر بارتكاب الجرائم وسرقة الخزائن والقتل خارج القانون. كما تُسقط هذه التسريبات ورقة التوت عن دول ديمقراطية ككندا، التي منحت الملاذ الآمن واللجوء لأشخاص كـ “هشام جيراندو” يقتوتون على الأخبار الزائفة والتحريض على الفوضى.
لقد انجلت الحقيقة بالكامل؛ ولم يتبقَ من “الأسطورة الوهمية” للمهدي حيجاوي إلا صورته الحقيقية: هارب من العدالة، غارق في الهذيان الإجرامي، ومتهم يضع نفسه بصوته تحت مجهر الجنايات الدولية للإنتربول.




