close

مع اشتداد الخناق وسقوط الأقنعة.. نباح جيراندو وهذيان الحيجاوي إعلان صريح عن بداية السقوط الوشيك!

 

هناك لحظة فارقة في تاريخ كل بائع وهم، يتحول فيها من موقع “الكوميديا السوداء” إلى قفص الجنايات الثقيلة دون أن يدري. هذا بالضبط ما جرى حين قرر المهدي الحيجاوي—الموظف المعزول الذي ظل ينسج حول نفسه أسطورة “الرجل الذي يعلم كل شيء”—أن يمارس أستاذيته على تلميذه هشام جيراندو. فلم تكن تسجيلات “Atlas Hacks” المسرّبة مجرد محادثات عابرة بين شريكين في صناعة “البوز”، بل كانت بمثابة تشريح حي لنفسية أرخبيل المرتزقة عندما يسكر بـ”جنون العظمة”.

لقد بدا المشهد شبيهاً بمسرح العبث؛ رجل في الخمسينيات من عمره يرتدي جلباب “الاستخباراتي الملاحَق”، يثرثر بمصطلحات مرسخة في أفلام الجاسوسية الرخيصة مثل “التثليث” و”الملفات”، بينما يجلس الطرف الآخر في كندا، مبتلعاً كل خرافة برهبة التلميذ الشغوف بانتزاع “سبق صحفي”. لكن الأقنعة لم تسقط طوعاً، بل تهشمت حين أصر الحيجاوي على لعب دور “البطل الخارق” الذي يفتح الخزائن المصفحة في الفنادق، ويسرق الجوازات الدبلوماسية، وصولاً إلى الادعاء المثير للشفقة بأنه نفذ بنفسه ثماني عمليات اغتيال ميدانية وكان المهندس المباشر لتصفية هشام المنظري بإسبانيا!

إن الخطورة في هذه المهازل لا تكمن في صحة الروايات—فالرجل كشف بنفسه عن رتبته الحقيقية كـ”عميد شرطة”، وهي رتبة لا تؤهله حتى لإدارة قسم فرعي في جهاز استخباراتي سيادي، فكم بالأحرى أن يكون “الرجل الثاني”—بل تكمن في الجهل المركب بعواقب الكلام. ففي اللحظة التي كان الحيجاوي يحاول فيها تضخيم صورته أمام جيراندو، كان يضع بصوته صك إدانة جنائية عابرة للقارات، يورطه في ملفات تصفية جسدية تتعدى حدود “الابتزاز الإلكتروني” لتضعه مباشرة تحت مجهر الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والعدالة الأوروبية.

ولعل الصفعة الأشد إيلاماً لهذا الطابور لم تأتِ فقط من اختراق مكالماتهم، بل من جبهتهم الداخلية المفككة؛ حين خرجت طليقة الحيجاوي ببلاغ رسمي تكذب فيه روايات الشكايات الوهمية بباريس، وتتبرأ من سموم المراسلات، وتجدد ولاءها لوطنها. هنا تحديداً تبخرت آخر مساحيق التجميل التي ظل دفاعهم الفرنسي يحاول طلاء الخدوش بها.

أما جيراندو، الذي أصابه “السعار الرقمي” وبات يهدد بالعمل كـ”انتحاري” واقتراح فبركة مقاطع بالذكاء الاصطناعي لرموز الدولة، فإنه يقدم الدليل الساطع على الوصول إلى مرحلة “الإفلاس الكلي”. فعندما يعجز القرصان عن إيجاد وثيقة الحقيقة، يلجأ لتزوير الخريطة.

إنها النهاية المحتومة لكل دراما إعلامية تُبنى على الرماد؛ لقد أراد الثنائي صناعة أسطورة تهدد مؤسسات دولة عريقة، فإذا بهما يكتبان بلسانهما الفصل الأخير من رواية الارتزاق.. فصلٌ لا بطولة فيه، بل مجرد أوهام تبددت على جدار الواقع، ومتابعات قضائية ستلاحق أصحابها أينما فروا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني